كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
له: سُنّة؟ فقال: سُنّة، ثمّ ركب" (¬1).
وعن عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع، ثمّ قرّب غداءه، ثمّ قال: اقترب، فقلت: ألست في البيوت؟ فقال أبو بصرة: أرغبت عن سُنّة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ " (¬2).
قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله- عَقِب حديث محمّد بن كعب: "وقد ذهب بعض أهل العلم، إِلى هذا الحديث، وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة، حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول: إِسحاق بن إِبراهيم".
قال الشوكاني -رحمه الله- (¬3): "والحديثان يدلاّن على أنّ للمسافر أن يفطر قبل خروجه؛ من الموضع الذي أراد السفر منه".
قال شيخنا -رحمه الله- في كتابه النافع " تصحيح حديث إِفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر" (ص 28) -بعد الحديث الأوّل-: "وله شاهد من القرآن الكريم والسُّنّة:
أمّا القرآن: فهو قول الله تبارك وتعالى: {فمن كان مريضاً أو على سفر
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (641)، وانظر "تصحيح حديث إِفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والردّ على مَن ضعَّفه " لشيخنا -رحمه الله-.
(¬2) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2109)، وانظر "تمام المِنّة" (ص 400)، و"الإِرواء" (928).
(¬3) "نيل الأوطار" (4/ 311)، وذكَره السيد سابق -رحمه الله- في "فقه السنة" (1/ 444).