كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
وجَدَه شافياً كافياً، فإِنّه ليس من أيّام العمل فيها أحبّ إِلى الله من أيّام عشر ذي الحجة -وفيها: يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التروية-.
وأمّا ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإِحياء، التي كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحييها كلّها، وفيها ليلة خير من ألف شهر.
فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يُدليَ بحُجّة صحيحة".
7 - يوم عرفة لغير الحاج:
عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صيام يوم عرفة، أحتسب (¬1) على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السّنة التي قبله" (¬2).
وعن كعب بن مالك عن أبيه أنّه حدثه أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعَثه وأوس بن الحَدَثان؛ أيّام التشريق فنادى: "أنّه لا يدخل الجنَّة إِلا مؤمن، وأيّام منىً أيّام أكل وشُرب" (¬3).
وعن ميمونة -رضي الله عنها-: "أن الناس شكُّوا في صيام النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم عرفة، فأرسلْتُ إِليه بحِلابٍ (¬4) وهو واقف في الموقف، فشرب
¬__________
(¬1) أي: أرجو، وفي "المرقاة" (4/ 542): "قال الطيبي: كان الأصل أن يُقال: أرجو من الله أن يكفّر، فوضع مرضعه أحتسب وعداه بعلى الذي للوجوب؛ على سبيل الوعد؛ مبالغةً لحصول الثواب".
(¬2) أخرجه مسلم: 1162، وغيره.
(¬3) أخوجه مسلم: 1142.
(¬4) وفي رواية عند مسلم: "بِحِلاب اللبن" قال النووي -رحمه الله- (4/ 8): =