كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
قال: وما ذاك؟ قالت: كنت صائمة فأفطرْتُ.
فقال: أمِن قضاءٍ كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرّك" (¬1).
وفي رواية: "فلا يضرّك إِن كان تطوّعاً" (¬2).
وفي رواية: "الصائم المتطوع أمير نفسه (¬3)، إِنْ شاء صام، وإن شاء أفطر" (¬4).
عن أبي جحيفة قال: "آخى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أمّ الدرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا.
فجاء أبو الدرداء، فصَنع له طعاماً فقال: كُل فإِنّي صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلمّا كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثمّ ذهب يقوم، فقال: نم، فلمّا كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن.
قال: فصلّيا، فقال له سلمان: إِنّ لربك عليك حقّاً، ولنفسك عليك حقّاً، ولأهلك عليك حقّاً، فأعط كلّ ذي حقٍّ حقّه.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (584) وغيرهما، وانظر " المشكاة" (2079).
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2145).
(¬3) قال الطيبي: يُفهم أنّ الصائم غير المتطوّع لا تخيير له؛ لأنه مأمور مجبور عليه. "مرقاة" (4/ 575).
(¬4) أخرجه أحمد والنسائي في "الكبرى" والحاكم وغيرهم، وانظر "المشكاة" (2079)، و"آداب الزفاف" (ص 156).