كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

4 - الجود ومدارسة القرآن.
عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كلّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلَرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة (¬1) " (¬2).

فينبغي الاقتداء بالنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجود والعطاء.
قال ابن خزيمة -رحمه الله- في "صحيحه" (3/ 193) تبويباً لهذا الحديث: (باب استحباب الجود بالخير والعطايا في شهر رمضان إِلى انسلاخه، استناناً بالنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -).

5 - الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا دخل العَشرُ شدَّ
¬__________
(¬1) المرسلة: أي: المطلقة يعني: أنّه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبّر بالمرسَلَة إِشارة إِلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده كما تعمّ الريح المرسَلَة جميع ما تهب عليه ...
وقال النووي: في الحديث فوائد: منها: الحث على الجود في كل وقت، ومنها: الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح، وفيه: زيارة الصلحاء وأهل الخير، وتكرار ذلك إِذا كان المزور لا يكرهه، واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان، وكونها أفضل من سائر الأذكار. "الفتح" (1/ 31)، وتقدّم.
(¬2) أخرجه البخاري: 3220، ومسلم: 2308، وتقدّم في "كتاب الزكاة".

الصفحة 287