كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

على امرأتي وأنا صائم.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إِطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا.
قال: فمكث النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبينا نحن على ذلك أتى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعَرَق (¬1) فيها تمر -والعرق: المِكتَل (¬2) - قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خُذ هذا فتصدق به.
فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيها (¬3) -يريد الحرَّتيْن- أهل بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي، فضحك النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعِمه أهلك" (¬4).
أمّا إِذا جامَع ناسياً، فلا يفطر، ولا كفّارة عليه ولا قضاء، مع أنّ تحقّق هذا قد يصعب، لأن أحد الزوجين قد يتذكر، فيذكّر الآخر، كما ذكر ذلك شيخنا -رحمه الله-.
¬__________
(¬1) يقال للعَرَق: الزّبيل، والزِّنبيل ويقال له القُفّة وعند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعاً وهي ستون مدّاً؛ لستّين مسكيناً، لكل مسكين مدّ. وانظر "شرح النووي".
(¬2) جاء في "النهاية": المِكتل بكسر الميم: الزَّبيل الكبير [قال ابن دريد: سمّي زبيلاً لأنّه يُحمل فيه الزّبل والعَرَق] قيل: إنّه يسع خمسةَ عشر صاعاً؛ كأنّ فيه كُتلاً من التمر: أي: قطعاً مجتمعة".
(¬3) هما الحرّتان، والمدينة بين حرّتين، والحَرّة: الأرض الملبّسة حجارةً سوداً. "شرح النووي".
(¬4) أخرجه البخاري: 1936، ومسلم: 1111.

الصفحة 310