كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

"فما أستطيع" كما هو في حياته.
فلمن كان في مثل حال عائشة -رضي الله عنها- من الشُّغل، مِمّا يعذرها ولا تستطيع معه القضاء، نقول: لا بأس لا بأس!
وفي حديث جابر -رضي الله عنه- قال: "مرّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل يقلِّب ظهره لبطنه، فسأل عنه؟ فقالوا: صائم يا نبي الله! فدعاه فأمره أنْ يفطر فقال: أما يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى تصوم؟! " (¬1).
وهكذا لأمَ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك الصحابي الذي كان يعاني من مشقة الصيام، على صومه، قائلاً: أما يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى تصوم؟! وتأجيل عائشة من هذا الباب ... ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " -والله تعالى أعلم-.
ثمّ إِنّ هذا يدخل في مسألة أعمّ من هذه وهي: "ما حُكم أداء ما يتوجّب من الحقوق المتعلّقة بالله -سبحانه- أو العباد؟ أعلى الفور أمْ على التراخي؟ ".
ويطول الكلام في هذا، وحسْبنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مطل (¬2) الغني ظُلم" (¬3).
وعن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لَيّ (¬4) الواجد (¬5)
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر "الصحيحة" (2595)، وتقدّم.
(¬2) أي: تسويف القادر المتمكّن من أداء الدين الحالّ.
(¬3) أخرجه البخاري: 2287، ومسلم: 1564.
(¬4) جاء في "الفيض" (5/ 400): "الليّ: المطل، أصْله لوى فأدغمت الواو في الياء".
(¬5) الواجد: الغني من الوُجد -بالضمّ- بمعنى السِّعة والقدرة، ويُقال: وجَد المال وجْداً أي: استغنى.

الصفحة 326