كتاب عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد (اسم الجزء: 3)

1401 - حديث: "أيُّ العمل أفضلُ عند الله قال: إيمان بالله والجهاد وحجٌّ مبرور".
قال الطيبي: هي أخبار مبتدأ محذوف، فإن قلت: لم لا تحملها على الابتداء محذوفة الأخبار؟ قلت: يأبى التنكير في الإيمان ذلك، على أن المقدر في الكل أفضل الأعمال، وهو أعرف من (حج مبرور)، ومن (إيمان بالله)، فأجرى الجهاد مجراهما مراعاة للتناسب.

1402 - حديث: "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ من الحلال أم من الحرام".
قال الطيبي: يجوز أن تكون (ما) موصوفة أو موصولة، والضمير المجرور راجع إليها و (من) زائدة على مذهب الأخفش، و (ما) منصوب على نزع الخافض، أي: لا يبالي بما أخذ من المال، و (أم) متصلة، ومتعلق (من) محذوف، والهمزة قد سلب عنها معنى الاستفهام، وجردت لمعنى الاستواء.
فقوله: (أمن الحلال أم من الحرام) في موضع الابتداء، و (لا يبالي) خبر مقدم، يعنى الأخذ من الحلال ومن الحرام مستو عنده، لا يبالي بأيهما أخذ، ولا يلتفت إلى الفرق بين الحلال والحرام، كقوله تعالي: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) أي سواء عليهم إنذارك وعدمه.

الصفحة 77