كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 3)

أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ- 71- من الأمم وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ- 72- رسلا ينذرونهم العذاب فكذبوا الرسل فعذبهم الله- عز وجل- في الدنيا، فذلك قوله- عز وجل-: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ- 73- يحذر كفار مكة لئلا يكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فينزل بهم العذاب في الدنيا، ثم استثنى فقال- جل وعز-: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
- 74- الموحدين فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فى «اقتربت «1» ... » :
« ... أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ «2» » وفي الأنبياء «3» .
فأنجاه ربه فغرقهم بالماء، فذلك قوله- عز وجل-: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ- 75- يعني الرب نفسه- تعالى- وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- 76- الهول الشديد وهو الغرق وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ ولد نوح هُمُ الْباقِينَ- 77- وذلك أن أهل السفينة ماتوا ولم يكن لهم نسل غير ولد نوح وكان الناس من ولد نوح، فلذلك قال «هُمُ الْباقِينَ» فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ- 78- يقول ألقينا على نوح بعد موته ثناء حسناء، يقال له من بعده في الآخرين خير، فذلك قوله- عز وجل-: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ- 79- يعنى بالسلام الثناء الحسن الذي ترك عليه من بعده فى الناس.
__________
(1) سورة القمر: 1.
(2) سورة القمر: 10 وتمامها: «فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ» .
(3) يشير إلى الآية 76، من سورة الأنبياء وهي: «وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ» .

الصفحة 610