كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 3)

وأبو جهل بن هشام، وأمية وأبي ابنا خلف، ... وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة:
أَنِ امْشُوا إلى أبي طالب وَاصْبِرُوا واثبتوا عَلى عبادة آلِهَتِكُمْ نظيرها في الفرقان « ... لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها «1» ... » يعني ثبتنا، فقال الله- عز وجل- في الجواب: «فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ «2» ... » فمشوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد رأيت ما فعلت [115 ب] السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين «ابن» «3» أخيك.
فأرسل أبو طالب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأتاه، فقال أبو طالب: هؤلاء قومك، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: وماذا يسألوني؟
قالوا: ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- «لهم» «4» : أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدن لكم بها العجم.
فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشرا معها. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قولوا لا إله إلا الله.
فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: «أجعل» يعني وصف محمد «الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا الذي يقول «لَشَيْءٌ عُجابٌ» يعنى لأمر عجب، بلغة أزد شنوءة، أن تكون الآلهة واحدا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ الأمر يُرادُ- 6- ما سَمِعْنا بِهذا الأمر الذي يقول محمد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يعني ملة النصرانية، وهي آخر الملل لأن النصارى يزعمون أن مع الله
__________
(1) سورة الفرقان: 42، وتمامها «إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا» .
(2) سورة فصلت: 24. وتمامها: «فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ» .
(3) «ابن» : زيادة اقتضاها السياق.
(4) فى ا: «أم» ، وفى كتب السيرة: «لهم» .

الصفحة 636