كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 3)

فرعون لهامان: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ يعني إني لأحسب موسى كاذِباً فيما يقول: إن في السماء إلها، وَكَذلِكَ يقول وهكذا زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ أن يطلع إلى إله موسى قال: «وَصُدَّ» «1» عَنِ السَّبِيلِ يقول وصد فرعون الناس حين قال لهم ما أريكم إلا ما أرى فصدهم عن الهدى وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ- 37- يقول وما قول فرعون إنه يطلع إلى إله موسى إلا فى خسار، ثم نصح المؤمن لقومه: وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ- 38- يعني طريق الهدى يَا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ قليل وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ- 39- يقول تمتعون في الدنيا قليلا، ثم «استقرت» «2» الدار الآخرة بأهل الجنة وأهل النار، يعني بالقرار لا زوال عنها، ثم أخبر بمستقر الفريقين جميعا «3» ، فقال- تعالى-:
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً يعنى الشرك فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها فجزاء الشرك النار «وهما» «4» عظيمان كقوله: «جَزاءً وِفاقاً» «5» وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ- 40- يقول بلا تبعة في الجنة فيما يعطون فيها من الخير، ثم قال: وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ من النار إضمار يعني التوحيد وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ- 41- يعنى إلى الشرك تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
__________
(1) قراءة حفص «وصد» بضم الصاد، أى صد، الله عن سبيل الرشاد، وبفتح الصاد كوفى ويعقوب، أى صد غيره. وانظر تفسير النسفي: 4/ 61.
(2) كذا فى أ، ل. والأولى «تسنقر» .
(3) من ل، وفى أاضطراب.
(4) فى أ: «هما» ، وفى ل: «وهما» .
(5) سورة النبأ: 26. [.....]

الصفحة 714