كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 3)

وهو خازن جهنم، فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ فيسكت عنهم مالك «فلا» «1» يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم «يوحي» «2» الله- تعالى- إلى مالك بعد أربعين «أن يجيبهم» «3» ، فرد عليهم مالك: «قالَ» «4» إِنَّكُمْ ماكِثُونَ- 77- في العذاب يقول مقيمون فيها فقال مالك: لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ في الدنيا يعني التوحيد وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ- 78-، قوله: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ- 79- يقول أم أجمعوا أمرا.
وذلك أن نفرا من قريش منهم أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وهشام بن عمرو [145 ب] ، وأبو البختري بن هشام، وأمية بن أبي معيط، وعيينة بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، - بعد موت أبي طالب- اجتمعوا في دار الندوة بمكة ليمكروا بالنبي- صلى الله عليه وسلم- سرا عند انقضاء المدة فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير فجلس إليهم، فقالوا له: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال عدو الله:
أنا رجل من أهل نجد، وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، فأردت أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإن كرهتم مجلسي خرجت من بينكم.
فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل مكة فلا بأس عليكم منه. فتكلموا بالمكر بالنبي- صلى الله عليه وسلم-.
__________
(1) فى أ: «فلم» .
(2) فى أ: «أوحى» .
(3) فى أ: «أن أجبهم» .
(4) «قال» ساقط من أ.

الصفحة 803