كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
النسب قوله: أُمَّهاتُكُمْ فهي أمهات النسبة وَبَناتُكُمْ جمع البنت وَأَخَواتُكُمْ جمع الأخت وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ جمع العمّة والخالة وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ.
وأما السبب فقوله: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وهي أمهات الحرمة كقوله تعالى:
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ «1» ثم قال: وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً «2» . وقرأ عبد الله:
(واللاي) بغير تاء كقوله: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ «3» .
قال الشاعر:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البرئ المغفلا»
عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «ما حرمته الولادة حرمه الرضاع» «5» [278] .
ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عميرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» «6» [279] .
الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كرم الله وجهه قال:
قلت يا رسول الله ما لك تنوق في قريش وتدعنا قال: «وعندك أحد؟» قلت: نعم بنت حمزة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة» «7» [280] .
وهب بن كيسان عن عروة عن عائشة: أن أبا القعيس- وهو أفلح- استأذن على عائشة بعد آية الحجاب، فأبت أن تأذن له فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ائذني له فإنّه عمك» فقالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: «إنه عمك فليلج عليك» «8» .
وإنما يحرم الرضاع بشرطين إثنين أحدهما: أن يكون خمس رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، وتوفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهي ممّا يقرأ من القرآن.
وروى عبد الله بن الحرث عن أم الفضل: أن نبي الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الرضاع فقال: «لا تحرم الاملاجة ولا الأملاجتان» «9» [281] .
__________
(1) سورة الأحزاب: 6.
(2) سورة التحريم: 53.
(3) سورة الطلاق: 4.
(4) تفسير القرطبي: 5/ 109، لسان العرب: 15/ 445.
(5) السنن الكبرى: 3/ 295. [.....]
(6) تفسير القرطبي: 5/ 108، أحكام القرآن: 2/ 157.
(7) صحيح مسلم: 4/ 164، وسنن النسائي: 3/ 297.
(8) مسند أحمد: 6/ 194، صحيح البخاري: 6/ 160.
(9) سنن الدارقطني: 4/ 101 و 106.