كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ بالحرام يعني الربا والقمار والقطع والغصب والسرقة والخيانة.
وقال ابن عباس: هو الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيت أخذته وإلّا رددته ورددت معه درهما، ثم قال: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً يعني لكن إذا كانت تجارة استثناء منقطع، لأن التجارة ليست بباطل.
قرأ أهل الكوفة: (تِجارَةً) بالنصب وهو اختيار أبي عبيد.
وقرأ الباقون: بالرفع وهو اختيار أبي حاتم، فمن نصب فعلى خبر كان تقديره: إلّا أن تكون الأموال تجارة.
كقول الشاعر:
إذا كان طاعنا بينهم وعناقا «1»
ومن رفع فعلى معنى الا أن تقع تجارة وحينئذ لا خبر له. كقول الشاعر:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب «2»
ثم وصف التجارة فقال: عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ يرضى كل واحد منهما بما في يديه.
قال أكثر المفسرين: هو أن يخبر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد عقد المبيع حتى يتفرقا من مجلسهما الذي تعاقدا فيه،
كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» «3» [290] .
__________
(1) تفسير الطبري: 3/ 179.
(2) لسان العرب: 1/ 509.
(3) مسند أحمد: 4/ 402.

الصفحة 292