كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 3)
وَمُنْكِرُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ لَا يَكْفُرُ، وَفِي الْقَطْعِيِّ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ، وَالثَّالِثُ يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ مِثْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ غَيْرِهَا، وَارْتِدَادُ الْأُمَّةِ جَائِزٌ عَقْلًا لَا سَمْعًا فِي الْأَصَحِّ لِعِصْمَتِهَا مِنَ الْخَطَأِ، وَالرِّدَّةُ أَعْظَمُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: «وَمُنْكِرُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ لَا يَكْفُرُ، وَفِي الْقَطْعِيِّ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ، وَالثَّالِثُ: يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ مِثْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ غَيْرِهَا» .
اعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِمَّا ظَنِّيٌّ، أَوْ قَطْعِيٌّ:
فَالظَّنِّيُّ كَالسُّكُوتِيِّ تَوَاتُرًا أَوْ آحَادًا، وَكَالنُّطْقِيِّ آحَادًا، فَهَذَا لَا يَكْفُرُ مُنْكِرُ حُكْمِهِ، أَيْ: إِذَا ثَبَتَ بِمِثْلِ هَذَا الْإِجْمَاعِ حُكْمٌ، فَأَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ لَا يَكْفُرُ، لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ، فَلَمْ يَكْفُرْ مُنْكِرُ حُكْمِهِ، كَالْعُمُومِ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْقِيَاسِ، وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ تَقْرِيرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْقَطْعِيُّ: هُوَ النُّطْقِيُّ الْمُتَوَاتِرُ الْمُسْتَكْمِلُ الشُّرُوطِ، كَمَا سَبَقَ، فَفِيهِ أَقْوَالٌ:
أَحَدُهَا: لَا يَكْفُرُ مُنْكِرُ حُكْمِهِ، لِمَا سَيُقَرَّرُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ يَكْفُرُ، لِأَنَّهُ خَالَفَ الْقَاطِعَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَفَ الْعَقْلِيَّ الْقَاطِعَ بِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ، وَتَوْحِيدِهِ، وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ.
الصفحة 136