كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَنُصَّ عَلَى إِثْبَاتِهِ وَلَا نَفْيِهِ.
قَوْلُهُ: " فَإِنْ قِيلَ: هَذَا تَمَسُّكٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالنَّاقِلِ " إِلَى آخِرِهِ. هَذَا سُؤَالٌ عَلَى صِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِالِاسْتِصْحَابِ.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالِاسْتِصْحَابِ إِنَّمَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ النَّاقِلِ عَنْهُ، إِذْ لَوْ وُجِدَ الدَّلِيلُ النَّاقِلُ عَنْهُ، لَمَا كَانَ حُجَّةً، وَحِينَئِذٍ يَبْقَى التَّمَسُّكُ بِالِاسْتِصْحَابِ تَمَسُّكًا بِعَدَمِ الدَّلِيلِ النَّاقِلِ عَنْهُ، إِذْ مَعْنَى قَوْلِنَا: الْأَصْلُ بَقَاءُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى النَّفْيِ، أَنَّا لَا نَعْلَمُ وُجُودَ دَلِيلٍ نَاقِلٍ لَهُ عَنِ النَّفْيِ إِلَى الْإِثْبَاتِ، وَإِذَا تَلَخَّصَ أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالِاسْتِصْحَابِ تَمَسُّكٌ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ النَّاقِلِ، فَالتَّمَسُّكُ بِالْعَدَمِ " تَمَسُّكٌ بِالْجَهْلِ " بِالدَّلِيلِ، وَالْجَهْلُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَسَّكًا عَلَى شَيْءٍ، وَلَعَلَّ الدَّلِيلَ النَّاقِلَ عَنِ الِاسْتِصْحَابِ مَوْجُودٌ لَمْ تَعْلَمُوهُ، فَيَكُونُ التَّمَسُّكُ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ.
قَوْلُهُ: " لِأَنَّا نَقُولُ " هَذَا جَوَابٌ عَنِ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ " النَّاسَ: إِمَّا عَامِّيٌّ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ وَالِاجْتِهَادُ " فِي طَلَبِ الدَّلِيلِ " أَوْ مُجْتَهِدٌ " يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا، فَتَمَسُّكُهُ بِالِاسْتِصْحَابِ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ النَّاقِلِ ; هُوَ مِمَّا ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْجَهْلِ، فَهُوَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ " كَالْأَعْمَى يَطُوفُ فِي الْبَيْتِ عَلَى مَتَاعٍ " وَآلَةُ الْبَصَرِ لَا تُسَاعِدُهُ عَلَى إِدْرَاكِهِ.
أَمَّا الْمُجْتَهِدُ الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الدَّلِيلِ " فَتَمَسُّكُهُ بَعْدَ " الْجِدِّ
الصفحة 153