كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 3)
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِثْبَاتُهَا بِالْإِجْمَاعِ، كَالصِّغَرِ لِلْوِلَايَةِ، وَاشْتِغَالِ قَلْبِ الْقَاضِي عَنِ اسْتِيفَاءِ النَّظَرِ لِمَنْعِ الْحُكْمِ، وَتَلَفِ الْمَالِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ لِلضَّمَانِ فِي الْغَصْبِ، فَيَلْحَقُ بِهِ السَّارِقُ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْجَامِعِ، وَكَذَلِكَ الْأُخُوَّةُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَثَّرَتْ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْإِرْثِ إِجْمَاعًا فَكَذَا فِي النِّكَاحِ، وَالصِّغَرُ أَثَّرَ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْبِكْرِ، فَكَذَا فِي الثَّيِّبِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِتَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي الْأَصْلِ سَاقِطَةٌ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، وَفِي الْفَرْعِ، لِاطِّرَادِهَا فِي كُلِّ قِيَاسٍ، فَيَنْتَشِرُ الْكَلَامُ، فَيَبَانُ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«الْقِسْمُ الثَّانِي» يَعْنِي مِنْ أَقْسَامِ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ «إِثْبَاتُهَا بِالْإِجْمَاعِ» إِذْ قَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى إِثْبَاتِهَا بِالنَّقْلِ صَرِيحِهِ وَإِيمَائِهِ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي إِثْبَاتِهَا بِالْإِجْمَاعِ «كَالصِّغَرِ لِلْوِلَايَةِ» أَيْ: كَكَوْنِ الصِّغَرِ عِلَّةً لِلْوِلَايَةِ، أَيْ: لِوِلَايَةِ الْإِجْبَارِ عَلَى الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ، وَعَلَى الصَّغِيرِ فِي الْمَالِ أَوْ فِي النِّكَاحِ، فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ: صَغِيرَةٌ، فَتُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ وَالِابْنِ الصَّغِيرِ، وَيَدَّعِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ الصِّغَرُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ فِي الْفَرْعِ، وَكَكَوْنِ «اشْتِغَالِ قَلْبِ الْقَاضِي عَنِ اسْتِيفَاءِ النَّظَرِ»
الصفحة 376