كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع (¬1) رزقاً، ولا يُقربُ أجلاً (¬2)، وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عُمُّوا بالبلاء (¬3) " رواه الأصبهاني.
23 - ورويَ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزالُ لا إله إلا الله (¬4) تنفعُ من قالها، وتَرُدُّ عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها. قالوا: يا رسول الله وما الاستخفافُ بحقها؟ قال: يظهرُ العملُ بمعاصي الله، فلا يُنْكَرُ (¬5)، ولا يُغير" رواه الأصبهاني أيضاً.
24 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تُعْرَضُ الفتنُ على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيُّ قلبٍ أُشربها (¬6) نُكتت (¬7) فيه نُكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكتتْ فيه نُكتةٌ بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تُضره فتنةٌ مادامت السموات والأرضُ، والآخر أسود مُرْبَاداً (¬8) كالكوز مُجَخَّياً لا يعرفُ معروفاً، ولا يُنكرُ منكراً إلا ما أُشربَ من هواه" رواه مسلم وغيره.
[قوله: مجخياً] هو بميم مضمومة، ثم جيم مفتوحة، ثم خاء معجمة مكسورة: يعني مائلاً، وفسره بعض الرواة بأنه المنكوس، ومعنى الحديث: أن القلب إذا افتتن، وخرجت منه حرمة المعاصي والمنكرات خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس.
25 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
¬_________
(¬1) لا يمنع خيراً.
(¬2) موتاً.
(¬3) أصابتهم المحن والابتلاء أجمعين.
(¬4) مع محمد رسول الله، أي النطق بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
(¬5) لا يجد العصاة من يزجرهم، ولا يبدل العصيان طاعة.
(¬6) أي اختلطت به وامتزجت به، وفي النهاية: الإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر يقال بياض مشرب حمرة. أهـ.
(¬7) وضعت فيه علامة.
(¬8) متغيراً إلى الغبرة: مائلاً إلى الرمادي، والربدة كما في المصباح: لون يختلط سواده بكدرة. يريد صلى الله عليه وسلم أن يتباعد المؤمن عن المعاصي.