كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

"رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرضٍ مقدسةٍ، فذكر الحديث إلى أن قال: فانطلقنا إلى ثُقبٍ (¬1) مثل التنور أعلاهُ ضَيِّقٌ، وأسفلهُ واسعٌ يتوقدُ تحته ناراً، فإذا ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا أُخمدت رجعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساء عرُاةٌ" الحديث.

10 - وفي رواية: "فانطلقنا على مثل التنور: قال: فأحْسِبُ أنه كان يقولُ: فإذا فيه لَغَطٌ (¬2) وأصواتٌ. قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجالٌ ونساء عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَوْا (¬3) " الحديث.
وفي آخره: وأما الرجال والنساء العُراةُ الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناةُ والزواني" رواه البخاري وتقدم بطوله في ترك الصلاة.

11 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا أنا نائمٌ أتاني رجلان فأخذا بضَبْعَيَّ (¬4)، فأتيا بي جبلاً وَعْراً (¬5)، فقالا اصعد، فقلت: إني لا أطيقهُ فقالا: إنا سنسهلهُ لك، فصعدتُ حتى إذا كنت في سواء (¬6) الجبل فإذا أنا بأَصواتٍ شديدةٍ، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواء (¬7) أهل النار، ثم انْطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعَلقينَ بعراقيبهم (¬8)
مُشققةٍ أشداقهُم (¬9) تسيلُ أشداقهم دماً. قال: قلت: مَنْ هؤلاء؟ قيل: هؤلاء الذين يُفطرون قبل تَحِلَّةِ (¬10) صومهم، فقال: خابت اليهود والنصارى، فقال سُلَيْمٌ: ما أدري أسَمِعَهُ أبو أمامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء مِنْ رَأيه؟ ثم انْطُلِقَ بي فإذا أنا بقومٍ أشد شيء انتفاخاً، وأنتنهُ (¬11) ريحاً، وأسوأه منظراً، فقلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء
¬_________
(¬1) خرق كبير لا عمق له مثل الذي يحمى عليه لإنضاج الطعام والذي يخبز فيه: أي الفرن. جمع ثقبة.
(¬2) جلبة وضوضاء.
(¬3) صوتوا وبكوا، وفي النهاية: أي ضجوا واستغاثوا، الضوضاء: أصوات الناس وغلبتهم، وهي مصدر. أهـ.
(¬4) الضبع: وسط العضد، أو الضبع ما تحت الإبط، والمعنى مدا أيديهما على كتفي وجذباني إليهما لأتبعهما.
(¬5) صعب المرتقى.
(¬6) وسطه.
(¬7) صوت بنحيب وضجيج وبكاء.
(¬8) العرقوب من الإنسان قويق العقب: أي مشدودين من أقدامهم من هذه الجهة منكسين.
(¬9) جوانب الفم مقطعة.
(¬10) حلول زمن الإفطار بغروب الشمس.
(¬11) أقذره.

الصفحة 272