كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
قتلى الكفار، ثم انْطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ أشد شيء انتفاخاً وأنتنهُ ريحاً كأن ريحهم المراحيضُ (¬1) قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون، ثم انْطُلِقَ بي فإذا أنا بنساء تنهشُ (¬2) ثُدِيَّهُنَّ الحياتُ. قلتُ: ما بال هؤلاء؟ قيل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن (¬3)، ثم انطلق بي فإذا بغلمان يلعبون بين نهرين. قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين، ثم شَرَفَ (¬4) شَرْفاً فإذا أنا بثلاثةٍ يشربون من خمرٍ لهم. قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفرٌ وزيدٌ وابن رواحةَ، ثم شَرَفَ بي شَرْفاً آخرَ فإذا أنا بنفرٍ ثلاثةٍ. قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك" رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، واللفظ لابن خزيمة.
[قال الحافظ]: ولا علة له.
12 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا زنى الرجلُ خرج منه الإيمانُ، فكان عليه كالظلةِ (¬5)،
فإذا أقلعَ (¬6) رجع إليه الإيمان" رواه أبو داود واللفظ له والترمذي والبيهقي والحاكم، ولفظه قال: "من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلعُ الإنسانُ القميص من رأسه".
13 - وفي رواية للبيهقي "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان سِرْبَالٌ (¬7) يُسَرْبِلُهُ (¬8) اللهُ من يشاء، فإذا زنى العبدُ نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب (¬9) رُدَّ عليه".
¬_________
(¬1) مجاري البول والغائط وكل شيء قذر. 123 - 2 ع
(¬2) تأخذ بأسنانها: مقدمها أو بأضراسها.
(¬3) لشدة قسوتهن على أطفالهن لا يرضعن أولادهن، أو مرضعات أطفال غير أطفالهن، ويتركن أولادهن يموتون جوعاً. وفيه طلب الرأفة والرحمة على الطفل وإرضاعه.
(¬4) أي ارتفع شوطاً، من الشرف وهو العلو، وبابه نصر فهو مشروف.
(¬5) الوقاية الحاجبة المانعة الأنوار مثل المظلة وظلة الشجرة.
(¬6) كف عن الفاحشة.
(¬7) قميص أو درع.
(¬8) يلبسه. يسبه صلى الله عليه وسلم الإيمان بالملابس الساترة، ومن وقع في الفاحشة عرى وتجرد من الإيمان.
(¬9) أناب إلى الله وعمل صالحاً وتحلى بالإيمان واستضاء به صدره.