كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

يجئ المقتول آخذاً قاتله وأوداجه تشخب دماً .. إلخ

18 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أنه سألهُ سائلٌ، فقال: يا أبا العباس! هل للقاتل من توبةٍ؟ فقال ابن عباس كالمُعَجِّبِ (¬1) من شأنه: ماذا تقول؟ فأعاد عليه مسألتهُ، فقال: ماذا تقول؟ مرتين أو ثلاثاً. قال ابن عباس: سمعت نبيكمُ صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي المقتول متعلقاً رأسُهُ (¬2) بإحدى يديه مُتلبباً قاتلهُ باليد الأخرى تَشْخُبُ (¬3) أوداجهُ دماً حتى يأتيَ به العرشَ فيقولُ المقتولُ لرب العالمين: هذا قتلني، فيقول الله عز وجل للقاتلِ: تَعَسْتَ (¬4)، ويُذهْبُ به إلى النار" رواه الترمذي وحسنه والطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح، واللفظ له.

19 - ورواهُ فيه أيضاً من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجئ المقتول آخذاً قاتلهُ، وأوداجهُ تَشْخُبُ دماً عند ذي العزة، فيقول يا رب: سلْ (¬5) هذا فِيمَ (¬6) قتلني؟ فيقولُ: فيمَ قتلتهُ؟ قال: قتلتهُ لتكون العزةُ لفلانٍ. قيل: هي لله".

20 - وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصبح إبليسُ بَثَّ جنودهُ (¬7) فيقولُ: من أخْذَلَ (¬8)
اليومَ مُسلماً ألبَسْتُهُ التاجَ. قال: فيجئ هذا فيقول: لم أزَلْ به حتى طلق امرأتهُ، فيقولُ، يوشكُ (¬9) أن يتزوج، ويجئ لهذا فيقولُ: لم أزَلْ به حتى عق والديه (¬10) فيقول: يوشكُ أن يَبَرَّهُما، ويجئ هذا فيقول: لم أزَلْ به حتى أشرك (¬11) فيقول: أنت (¬12) أنتَ، ويجئ هذا فيقول:
¬_________
(¬1) كالمعجب كذا (ط وع) ص 144 - 2، وفي (ن د) كالمتعجب: أي زاد إعجابه وتأمله.
(¬2) أي حاملاً بيده رأسه وقابضاً بيده الأخرى على تلابيب القاتل مخنقاً على عنقه مضيقاً عليه.
(¬3) تسيل عروقه وتشخب: تجري دماً من باب قطع ونصر.
(¬4) خزيت وكببت على وجهك في النار، وهلكت، من قطع.
(¬5) اسأل.
(¬6) في أي شيء وبأي سبب؟
(¬7) نشرهم.
(¬8) وسوس له وترك نصرته في الحق وإعانته، من خذلته تخذيلاً: حملته على الفشل وترك القتال.
(¬9) يوشك كذا (د وع)، وفي (ن ط): أوشك: أي يقرب.
(¬10) عصاهما.
(¬11) جعل لله شريكاً في عبادته، وفي اعتقاده.
(¬12) أنت جدير بالإكرام لغوايتك فيفرح إبليس بمن سبب الإشراك والقتل فيدني منه ذلك الشيطان الذي أغوى وأضل وعمل ذلك.

الصفحة 296