كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه

6 - وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليحرمُ (¬1) الرزقَ بالذنب يُصيبهُ" رواه النسائي بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه بزيادة الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

7 - وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: "إني لأحسبُ الرجلَ ينسى (¬2) العلمَ كما تعلمهُ للخطيئة يعملها" رواه الطبراني في الكبير موقوفاً، ورواته ثقات إلا أن القاسم لم يسمع من جده عبد الله.

8 - وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: "إنكم لتعملون أعمالاً هي أدقُّ (¬3) في أعينكم من الشَّعَر كُنا نَعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات، يعني المهلكات" رواه البخاري وغيره، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح.

9 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن الله يُؤاخذني وَعيسىَ بذنوبنا لعذبنا، ولا يظلمنا شيئاً. قال: وأشار بالسبابةِ والتي تليها".

10 - وفي رواية: "لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان، يعني الإبهام والتي تليها لعذبنا الله ثم لم يظلمنا شيئاً" رواه ابن حبان في صحيحه.

11 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو غُفِرَ لكم ما تأتون إلى البهائم (¬4) لَغُفِرَ لكم كثيراً" رواه أحمد والبيهقي مرفوعاً هكذا،
¬_________
(¬1) يمنع عنه الله الرزق ويضيقه من جراء معاصيه، ومصداق ذلك:
(أ) قوله تعالى: "وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً" (16 من سورة الجن).
(ب) وقوله تعالى: "وفي السماء رزقكم وما توعدون".
(جـ) وقوله تعالى: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض" (من سورة الأعراف).
(¬2) يذهب منه كما قال تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله" (من سورة البقرة).
(¬3) هي أصغر ولكن لشدة إيمانهم بالله عدوها كبيرة مهلكة كما قال صلى الله عليه وسلم "أما والله إني لأخشاكم لله" وكما قال تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" (من سورة فاطر).
(¬4) أي ما تفعلون بها من الضرب وتكليفها فوق طاقتها من الحمل والركوب لغفر الله تعالى لكم كثيراً من الذنوب. أهـ. جامع صغير ص 200 =

الصفحة 313