كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

قال: ثم صلة الرحم. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ؟ قال: ثم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قال: قلتُ: يا رسول الله أي الأعمال أبغضُ إلى الله؟ قال: الإشراك بالله. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ؟ قال: ثم قطيعةُ الرحم. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ؟ قال: ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف" رواه أبو يعلى بإسناد جيد.

8 - وعن أبي أيوب رضي الله عنه: "أن أعرابياً عَرَضَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في سفرٍ، فأخذ بخطام (¬1) ناقته أو بزمامها (¬2) ثم قال: يا رسول الله أو يا محمد: أخبرني بما يقربني من الجنة، ويُباعدني من النار؟ قال: فَكَفَّ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّقَ (¬3) أو لقد هُدِيَ، قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعادها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبدُ الله ولا تُشركُ به شيئاً وتُقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاة، وتصلُ الرحم، دَعِ الناقةَ".

9 - وفي رواية: "وتَصِلُ ذا رَحِمِكَ، فلما أدبرَ (¬4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تَمَسَّكَ (¬5) بما أمرتهُ به دخل الجنة" رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

10 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لَيُعَمِّرُ بالقومِ الديارَ، ويُثَمِّرُ (¬6) لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بُغضاً لهم، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: بصلتهم أرحامهم" رواه الطبراني بإسناد حسن والحاكم، وقال: تفرد به عمران بن موسى الرملي الزاهد عن أبي خالد، فإن كان حفظه فهو صحيح.

11 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "إنه من أُعْطِيَ حظهُ من الرفقِ فقد أُعطِيَ حظهُ من خير الدنيا والآخرة، وصلةُ الرحم، وحُسنُ
¬_________
(¬1) الحبل الذي يوضع على مقدم الأنف والفم، وخطم الطائر منقاره.
(¬2) الحبل الذي تساق منه: أي المقود، وأصله الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش، والمعنى مد يده إلى حبل الناقة.
(¬3) ألهمه الله الرشد.
(¬4) ولى.
(¬5) عقد الخناصر على الطاعة ووطد العزيمة على القيام بهذه الأوامر.
(¬6) وينمي.

الصفحة 336