كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

القوم له، وقالوا هاهنا يا أشجُّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، واستوى قاعداً، وقبض رجلهُ: هاهنا يا أشجُّ، فقعد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرحب به وألطفهُ، وسأله عن بلادهم، وسَمَّى (¬1) لهم قريةً قريةَ الصفا والمُشَقَّرَ، وغير ذلك من قرى هجرٍ، فقال بأبي وأمي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قُرَانا منا، فقال: إني وطئت بلادكم، وَفُسِحَ (¬2) لي فيها. قال: ثم أقبل على الأنصار، فقال: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم، فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبهُ شيء بكم أشعاراً (¬3) وأبشاراً. أسلموا طائعين غير مكرهين، ولا مَوْتُورِينَ (¬4)
إذ أبَى قومٌ أن يُسلموا حتى قُتلوا: قال: فلما أصبحوا قال: كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم. قالوا: خيرُ إخوانٍ ألاَنُوا (¬5) فُرُشَنَا، وأطابوا (¬6) مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يُعَلِّمُونَا كتاب ربنا (¬7) تبارك وتعالى، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فأُعجب النبي صلى الله عليه وسلم وَفَرِحَ" وهذا الحديث بطوله رواه أحمد بإسناد صحيح.
[العيبة] بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة تحت بعدها باء موحدة: هي ما يجعل المسافر فيه الثياب

16 - وعن حُميدٍ الطويل عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: "دخل عليه قومٌ يَعُودُونَهُ (¬8) في مرضٍ له، فقال: يا جارية هلمي لأصحابنا ولو كِسَراً (¬9)، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مكارمُ الأخلاق (¬10) من أعمال الجنة" رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.
¬_________
(¬1) وسمى كذا (د وع ص 180 - 2)، وفي (ن ط): وأسمى.
(¬2) وفسح لي فيها كذا (ع)، وفي (ن ط): وفتح: أي أوسع.
(¬3) أي يساوونكم في لون الشعر والبشر.
(¬4) منقوصين حقاً: أي ليس لهم ثأر وترة يريدون إيفاءه.
(¬5) قدموا لنا فراشاً ليناً.
(¬6) جعلوه طيباً حسناً جميلاً.
(¬7) كتاب ربنا كذا (ط وع ص 181 - 2)، وفي (ن د): كتاب الله.
(¬8) يزورونه.
(¬9) شيئاً قليلاً من الخبز.
(¬10) الجود: البشاشة وتقديم ما يمكن تقديمه من المودة والمحبة والقرى، وهكذا من صنوف الإجلال التي تجلب رضا الله وتوصل إلى نعيم الجنة

الصفحة 373