كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

"ألا إن كُلَّ جَوَادٍ في الجنة حَتْمٌ على الله، وأنا به كفيلٌ. ألا وإن كُلَّ بخيلٍ في النار حَتْمٌ على اللهِ، وأنا به كفيلٌ. قالوا: يا رسول الله مَنِ الجوادُ وَمَنِ البخيلُ؟ قال: الجوادُ مَنْ جَأدَ بِحقوقِ الله عز وجل في ماله، والبخيلُ من منعَ حقوق الله، وبخلَ على ربه، وليس الجوادُ من أخذَ حراماً وأنفقَ إسرافاً" رواه الأصبهاني وهو غريب.

16 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن غِرٌّ كَريمٌ، والفاجرُ خَبٌّ لئيمٌ" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث غريب.
[قال الحافظ]: لم يضعفه أبو داود ورواتهما ثقات سوى بشر بن رافع وقد وُثق.
[قوله: غرٌّ كريم]: أي ليس بذي مكر ولا فطنة للشر، فهو ينخدع لانقياده ولينه.
[والخب] بفتح الخاء المعجمة وتكسر: هو الخدّاع الساعي بين الناس بالشر والفساد.

17 - ورويَ عن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سُمحاءكم، وأموركم شُورى بينكم، فظهر الأرض خيرٌ لكم من بطنها، وإذا كانت أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بُخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطنُ الأرض خيرٌ لكم من ظهرها (¬1) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

18 - وعن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بقومٍ خيراً وَلَّى أمرهمُ الحكماء (¬2) وجعل المال عند السُّمَحَاء (¬3)، وإذا أراد
¬_________
(¬1) ثلاث علامات تحبب إلى العاقل حب الحياة، والسعي في تحصيل الصالحات:
(أ) الحكام فضلاء عاملون صالحون.
(ب) أصحاب الثروة كرماء فضلاء.
(جـ) اتحاد القلوب واجتماعها على فعل ما فيه المصلحة العامة كما قال تعالى: في وصف المفلحين "وأمرهم شورى بينهم" والثلاثة الأخرى أضدادها تحبب الميل إلى الموت، والتباعد عن فتن الحياة، وفي الثالثة طاعة النساء اللاتي بيدهن زمام الأمور في عصيان الله تعالى.
(¬2) أصحاب العقول الراجحة الفاضلة.
(¬3) الكرماء الأجواد لينفقوا في تشييد الصالحات، وأداء الواجبات.

الصفحة 382