كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
حسن الخلق نماء وسوء الخلق شؤم
40 - وعن أبي ثعلبة الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحَبَّكُمْ (¬1) إليَّ، وأقربكم مني (¬2) في الآخرة محاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ (¬3)، وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم (¬4) أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والطبراني وابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي من حديث جابر، وحسنه لم يذكر فيه: أسوؤكم أخلاقاً. وزاد في آخره: قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.
[الثرثار] بثاءين مثلثتين مفتوحتين: هو الكثير الكلام تكلفاً.
[والمتشدق]: هو المتكلم بملء شدقه تفاصحاً، وتعظيماً لكلامه.
[والمتفيهق] أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدق، لأنه الذي بالكلام، ويتوسع فيه إظهاراً لفصاحته وفضله، واستعلاء على غيره، ولهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالمتكبر.
41 - وعن رافعٍ بن مَكِيثٍ، وكان ممن شهد الحديبية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حُسْنُ الخلق نماء (¬5)، وسوء الخلق شؤم (¬6) والبر (¬7) زيادةٌ في العمر، والصدقةُ تدفعُ ميتةَ السوء (¬8) " رواه أحمد وأبو داود باختصار، وفي إسنادهما راوٍ لم يسمّ، وبقية إسناده ثقات.
42 - ورويَ عن جابرٍ رضي الله عنه قال: "قيل يا رسول الله ما الشؤم؟ قال: سوء الخلق" رواه الطبراني في الأوسط.
¬_________
(¬1) أكثركم محبة وطاعة.
(¬2) درجة وجوده في الجنة بجوار مكانه صلى الله عليه وسلم.
(¬3) أشدكم كرهاً.
(¬4) الذين أخلاقهم سيئة شديدة قبيحة.
(¬5) زيادة في الخير وكسب للمعروف وتقدم وعلو.
(¬6) الشؤم ضد اليمن، يقال تشاءمت به، ويتمنت به، والمعنى أن الخلق السيء يجلب لصاحبه الذم والبغض والشر والأذى.
(¬7) فعل الخير وتشييد الصالحات وصلة الأقارب.
(¬8) الإحسان يجلب حسن الخاتمة، ويزيل الألم عند الموت، ويبعد الميتة الشنيعة القبيحة.