كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

تبسمك في وجه أخيك صدقة

4 - وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقةٌ، وأمْرُكَ بالمعروف، ونَهيُكَ عن المنكر صدقةٌ، وإرشادك الرجل في أرض (¬1) الضلال لك صدقةٌ، وإماطتك الأذى (¬2) والشَّوْكَ والْعَظْمَ عن الطريق لك صدقةٌ، وإفراغُكَ من دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيك لك صدقةٌ" رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، وزاد: "وبَصَرُكَ للرجلِ الرَّدِئ البَصَرِ لكَ صدقة".

5 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ تبسمك في وجه أخيك يُكْتَبُ لك به صدقةٌ، وإماطتك الأذى عن الطريق يُكتبُ لك به صدقةٌ، وإنَّ أمْرَكَ بالمعروف صدقةٌ، وإرشادكَ الضال (¬3) يُكْتَبُ لك به صدقةٌ" رواه البزار والطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء، وهو مجهول.

6 - وعن أبي جُرِيٍّ الْهُجَيْمِي رضي الله عنه قال: "أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلتُ يا رسول الله: إنا قومٌ من أهل الباديةِ، فَعَلِّمْنَا شيئاً ينْفَعُنَا الله به؟ فقال: لا تَحْقِرَنَ من المعروف شيئاً، ولو أن تُفرغَ من دَلوكَ في إناء المُسْتَسْقِي (¬4)، ولو أن تُكلمَ أخاك، ووجهكَ إليه مُنْبَسِطٌ، وإياك وإسبالَ (¬5) الإزارِ فإنه من المخيلة (¬6)، ولا يُحِبُّهَا اللهُ، وإن امرؤ شَتَمَكَ بما يعلمُ فيك فلا تشتمهُ بما تعلمُ فيه، فإن أجرهُ لك وَوَبَالَهُ (¬7) على من قالهُ" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي مفرّقاً، وابن حبان في صحيحه واللفظ له.

7 - وفي رواية النسائي: "فقال: لا تحقرن من المعروف شيئاً أن تأتيهُ، ولو أن تَهَبَ صَلَةَ الْحَبْلِ، ولو أن تُفرغَ من دلوك في إناء المُستسقي، ولو أن تلقى أخاك المسلم ووجهك
¬_________
(¬1) نصيحته أو دلالة على الخير والصواب بلا فسوق.
(¬2) إزالتك كل ما فيه ضرر. يبين صلى الله عليه وسلم تشعب أفعال الخير من بشاشة وهداية وإبعاد أذى.
(¬3) الضال كذا (د وع ص 201 - 2)، وفي (ن ط): الضلال، ومعنى الضال الضائع التائه غير عارف الطريق أو الجهال.
(¬4) طالب السقيا من استسقى.
(¬5) إمداده وطوله.
(¬6) الكبر والبطر.
(¬7) ضرره وعقابه.

الصفحة 422