كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
قال: الصبرُ عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عَصَمَهُمُ اللهُ، وخضعَ لهم (¬1)
عَدُوهم" ذكره البخاري تعليقاً.
12 - وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه آواهُ الله (¬2) في كَنَفِهِ، وسَتَرَ عليهِ برحمتهِ، وأدخلهُ في محبته: من إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا قَدَرَ غَفَرَ، وإذا غضب فَتَرَ (¬3) " رواه الحاكم من رواية عمر بن راشد، وقال: صحيح الإسناد.
13 - ورويَ عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دفع غضبهُ (¬4) دفعَ الله عنه عذابهُ، ومن حفظ لسانهُ (¬5) سَتَر الله عورتهُ (¬6) " رواه الطبراني في الأوسط.
14 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من جُرعةٍ (¬7) أعظمَ عند الله من جُرعةِ غيظٍ كظمها (¬8) عَبْدٌ ابتغاء وجه الله" رواه ابن ماجة، ورواته محتج بهم في الصحيح.
15 - وعن معاذ بن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كظم غيظاً وهو قادرٌ على أن يُنْفِذَهُ (¬9) دعاهُ الله سبحانه على رءوس الخلائقِ حتى يُخَيِّرَهُ (¬10)
من الحور العين ما يشاء" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة كلهم
¬_________
(¬1) ذل، والمعنى حبس النفس عند المكاره فلا تجزع، والصفح عند الإساءة يسببان رضا الله وحفظه تعالى ويذلان الخصوم.
(¬2) أحاطه سبحانه بسياج رعايته وأعانه وأكرمه إذا تحلى بخلال ثلاثة:
(أ) الثناء على من صنع فيه معروفاً وكافأه.
(ب) ستر ذنوب من أساء وعدم الانتقام منه إذا سهل أخذ الثأر.
(جـ) التحلم والأناة وإزالة أسباب الغضب من نفسه.
(¬3) هدأ وسكت، يقال فتر عن العمل فتوراً: انكسرت حدته ولان بعد شدته، ومنه فتر الحر إذا انكسر.
(¬4) أزال.
(¬5) صانه من كل قبيح منكر.
(¬6) غفر ذنوبه ومحا سيئاته.
(¬7) شرب يسير بضم الجيم وبفتحها: الشرب مرة واحدة، وفي النهاية الضم أشبه بالحديث.
(¬8) تجرعه وتحمل سببه وصبر عليه طالباً الثواب من الله جل وعلا.
(¬9) ينتقم ويعاقب.
(¬10) يتزوج من النساء الحسان في الجنة.