كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله عز وجل، وكان يرويه: وأنا الدَّهرَ أُقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار، ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: فإن الله هو الدهر يرد هذا الجمهور على ضم الراء، والله أعلم.

الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه جاداً أو مازحاً
1 - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجُلٌ منهم، فانطلق بعضهم إلى حبلٍ معه فأخذه (¬1)، فَفَزِعَ (¬2)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يُرَوِّعَ مُسلماً (¬3) " رواه أبو داود.

2 - وعن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَسيرٍ، فَخَفَقَ رجُلٌ على راحلتيه، فأخذ رجلٌ سهماً من كنانتهِ، فانتبهَ الرجلُ ففزعَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُروعَ مُسلماً" رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات، ورواه البزار من حديث ابن عمر مختصراً: "لا يحل لمسلمٍ أو مؤمنٍ أن يُروعَ مُسلماً".
[خفق الرجل]: إذا نعس.

3 - وعن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يأخُذَنَّ أحدكم متاع أخيهِ لاعباً (¬4)، ولا جاداً (¬5) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
¬_________
(¬1) مره به على غرة ومده عليه على غفلة.
(¬2) ففزع: خاف.
(¬3) يدخل عليه الرعب ويسبب له الخوف والوجل. نهاية الرأفة والرحمة أن تلاطف أخاك وتستعمل معه العطف ولا تفزعه.
(¬4) قاصداً اللعب والسخرية والناكية به والضحك معه.
(¬5) قاصداً إهانته بغير علمه.

الصفحة 483