كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

2 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى (¬1). قال: إصلاحُ ذاتِ الْبَيْنِ (¬2)، فإن فساد ذات البين هي الحالقةُ (¬3) " رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث صحيح.
قال: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هي الحالقةُ، لا أقول تَحْلِقُ الشعرَ، ولكن تحلقُ الدِّينَ (¬4) " انتهى.

3 - وعن أم كلثومٍ بنت عقبة بن أبي مُعَيْطٍ رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب من نَمَى بين اثنين لِيُصْلِحَ".

4 - وفي رواية: "ليس بالكاذبِ من أصلحَ بين الناس فقال خيراً أو نَمَى خيراً" رواه أبو داود.
[وقال الحافظ]: يقال نميت الحديث بتخفيف الميم: إذا بلَّغته على وجه الإصلاح، وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين: كذا ذكر ذلك أبو عبيد، وابن قتيبة والأصمعي والجوهري وغيرهم.

5 - ورويَ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما عُمِلَ شيء (¬5)
¬_________
= لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل، وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كأن عدل الحاكم إذا حكم وعدل غيره إذا أصلح، وقال غيره: الإصلاح نوع من العدل. أهـ ص 195 جـ 5.
(¬1) للإثبات بمعنى نعم.
(¬2) البين البعد والفراق: أي إصلاح كل متخاصمين متنافرين متشاققين بينهما التنابذ.
(¬3) المصيبة الفاتكة المسببة كل آلام والباعثة على التنافر والحرب والقتال، المزيلة الأمن والاطمئنان. قال في النهاية: "دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء وهي الحالقة". الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق: أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، وقيل هي قطيعة الرحم والتظالم. أهـ.
(¬4) تزيل كل خير وهداية، وتجعل المتنافر بعيداً عن آداب الإسلام جاحداً فضله منكراً تعاليمه.
(¬5) شيء كذا (ط وع)، وفي (ن د): بشيء، أي لا يوجد فعل أكثر ثواباً عند الله جل وعلا من:
(أ) أداء الصلوات في أوقاتها.
(ب) إزالة النفور بين المتخاصمين وإصلاح المتباعدين، وهداية من فيه السب والشتم والأذى والبعد وإصلاح صاحب الخلق الذميم.

الصفحة 488