كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

: إن هذه لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ فقال: الْفِظِي الْفِظِي، فلفظتُ بضعةً من لحمٍ" رواه ابن أبي الدنيا.
[الفظي] معناه ارمي ما في فمك.
[والبضعة]: القطعة.

12 - ورويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجلٌ فقالوا: يا رسول الله ما أعجزَ فلاناً! أو قالوا: ما أضعفَ (¬1) فُلاناً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغتبتمُ صاحبكم وأكلتم لَحْمَهُ" رواه أبو يعلى والطبراني. ولفظه: أن رجلاً قام من عند النبي صلى الله عليه وسلم، فرأوا في قيامهِ عجزاً فقالوا: ما أعجز فُلاناً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلتم أخاكم واغتبتموه.

13 - وعن عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جده: "أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فقالوا: لا يأكلُ حتى يُطعمَ (¬2)، ولا يَرْحَلُ حتى يُرْحَلَ له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغتبتموه، فقالوا: يا رسول الله! إنما حدثنا بما فيه. قال: حَسْبُكَ (¬3)
إذا ذكرت أخاك بما فيه" رواه الأصبهاني بإسناد حسن.

14 - وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجلٌ فوقعَ فيه (¬4) رجلٌ من بعدهِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تَحَلَّلْ (¬5) فقال: ومما أتَحَلَّلُ (¬6)؟ ما أكلتُ لحماً، قال: إنك أكلتَ لَحمَ أخيكَ" حديث غريب رواه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني، واللفظ له، ورواته رواة الصحيح.
¬_________
(¬1) أي عجزه أو ضعفه ما أكثره، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهم اغتابوه وذكروا ما يكره فكأنهم طعموا قطعة من لحمه.
(¬2) معناه أنه ضعيف إلى درجة احتياجه إلى مساعد يطعمه وخادم يوكله وساق يسقيه، ولا يسافر إلا إذا حمله آخر أو ركب على دابة.
(¬3) كافيك بتعداد أوصاف ثابتة فيه: ولكن يكره ذكرها، ويجب سترها، ففيه الترهيب عن ذكر أخيك بما يكره مطلقاً.
(¬4) ذكر عيوبه واغتابه.
(¬5) تحلل بالحاء في (ع)، وبالخاء في (ط): أي افعل الحلال واطلب التوبة من هذه الغيبة.
(¬6) ومن أي شيء اطلب الحل واترك الحرام.

الصفحة 506