كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
أكلتهُ حياً، فيأكلهُ ويَكْلَحُ وَيَضِجُّ" رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ إلا أنه قال: يَصِيحُ. بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وبقية رواة بعضهم ثقات.
[يضج]: بالضاد المعجمة بعدها جيم ويصيح كلاهما بمعنى واحد كذا قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق، والله أعلم.
[ويكلح] بالحاء المهملة: أي يعبس ويقبض وجهه من الكراهة.
18 - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: "أنه مَرَّ على بَغْلٍ ميتٍ فقال لبعضِ أصحابه لأن يأكلَ الرجلُ من هذا حتى يملأ بطنه خيرٌ لهُ من أن يأكل لحم رجلٍ مُسلمٍ (¬1) " رواه أبو الشيخ بن حبان وغيره موقوفاً.
19 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء الأسلميَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشهد على نفسه بالزنا أربع شهاداتٍ يقول: أتيتُ امرأةً حراماً وفي كُلِّ ذلك يُعْرِضُ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرتُ الحديث إلى أن قال: فما تريدُ بهذا القول؟ قال: أريدُ أن تُطَهِّرَنِي (¬2)، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُرجم، فَرُجِمَ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من الأنصار يقولُ أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يَدَعْ نفسهُ (¬3) حتى رُجمَ رَجْمَ الكلبِ. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سار ساعةً، فَمرَّ بجيفةِ حمارٍ شائلٍ برجلهِ (¬4)، فقال: أين فلانٌ وفلانٌ (¬5)؟
فقالوا: نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا يا رسول الله: غَفَرَ الله لك، من يأكلُ من هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نِلْتُما من عِرْضِ هذا الرجلِ آنفاً (¬6) أشدُّ من
¬_________
(¬1) معناه الأكل من هذه الجيفة النتنة القذرة أسهل من اغتياب المسلم.
(¬2) تنقذني من العذاب بالحد وإقامة العقاب في الدنيا لأسلم من عذاب الله في الآخرة.
(¬3) فلم يترك نفسه حتى أقيم عليه الحد.
(¬4) شائل برجله كذا (ط وع ص 233 - 2)، وفي (ن د): شائل برجله.
(¬5) في أي مكان اللذان اغتابا ذلك الرجل النقي الطاهر؟
(¬6) سابقاً.