كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

عُرجَ بي مررتُ برجالٍ تُقْرَضُ (¬1) جلودهم بمقاريضَ من نارٍ، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ. قال: الذين يتزينون للزنية (¬2). قال: ثم مررت بُجِبٍّ (¬3) مُنتنِ الريحِ، فسمعتُ فيه أصواتاً شديدةً، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساء كُنَّ يتزينَّ للزنية (¬4)، ويفعلن ما لا يحلُّ لهنَّ، ثم مررت على نساءٍ ورجالٍ مُعلقين بِثُديِّهِنَّ، فقلتُ من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء اللمازون (¬5)
والهمازون، وذلك قول الله عز وجل: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) " رواه البيهقي من رواية بقية عن سعيد بن سنان، وقال: هذا مرسل، وقد رويناه موصولاً، ثم روي عن ابن جريج قال: الهمز بالعين والشدق واليد، واللمز باللسان. قال: وبلغني عن الليث أنه قال: اللمزة الذي يعيبك في وجهك، والهمزة: الذي يعيبك بالغيب.

23 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعتْ ريحٌ مُنتنةٌ (¬6)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون (¬7) ما هذه الريحُ؟ هذه ريحُ الذين يغتابون المؤمنين (¬8) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا، ورواة أحمد ثقات.

24 - ورويَ عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الغيبةُ أشد من الزنا. قيل: وكيف؟ قال: الرجلُ يزني، ثم يتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبةِ لا يُغفر له (¬9) حتى يغفرَ له صاحبُهُ (¬10) " رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والطبراني في الأوسط والبيهقي، ورواه
¬_________
(¬1) تقطع.
(¬2) كجلسة بكسر الجيم: الذين يقيمون الشراك للوقوع في الفاحشة القبيحة ويمثلون فعلتها.
(¬3) بئر أو وعاء قذر كريه الرائحة شديدها.
(¬4) اللاتي يظهرن التبرج ويتعطرن ويتحلين لصيد الرجال في شرك الغواية تبين هيئة القدوم على الرذيلة.
(¬5) هؤلاء اللمازون كذا (ط وع ص 235 - 2)، وفي (ن د): حذف هؤلاء.
(¬6) مرت رائحة قذرة.
(¬7) أتعلمون.
(¬8) يذكرونهم بسوء.
(¬9) لا تمحى سيئاته.
(¬10) حتى يعفو. الله أكبر، الوقوع في فاحشة الغيبة أشد جرماً عند الله سبحانه من الوقوع في الزنا، =

الصفحة 511