كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

عبد الرحمن بن غنم أن معاذاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ فقال: الصلاة (¬1)
بعد الصلاة المفروضة. قال: لا وَنِعِمَّا هِيَ. قال: الصوم (¬2) بعد صيام رمضان. قال: لا وَنِعِمَّا هيَ. قال: فالصدقةُ بعد الصدقةِ المفروضة (¬3)، قال: لا وَنِعِمَّا هي. قال: يا رسول الله أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: فَأَخْرَجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانهُ، ثم وضع إصبعهُ عليه، فاسترجع (¬4) معاذٌ، فقال يا رسول اله أنُؤاخذُ بما نقولُ كُلِّهِ، وَيُكْتَبُ علينا؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْكِبَ (¬5) مُعاذٍ مراراً، فقال له: ثكلتك أمك يا معاذ بن جبلٍ وهل يَكُبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم".

26 - وعن أسودَ بن أصْرَمَ رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله أوصني قال: تَمْلِكُ يَدَكَ (¬6). قلتُ: فماذا أمْلِكُ إذا لم أملكْ يدي؟ قال: تَمْلِكُ لسانك. قلت: فماذا أملكُ إذا لم أملك لساني؟ قال: لا تَبْسُطْ يدك إلا إلى خيرٍ، ولا تقل بلسانك إلا معروفاً (¬7) " رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن والبيهقي.

27 - وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: "دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: قلت يا رسول الله أوصني. قال: أوصيك بتقوى (¬8)
الله، فإنها زَيْنٌ لأمرِكَ كُلِّهِ. قلت: يا رسول الله زدني قال: عليك بتلاوة القرآن (¬9) وذكر الله عز وجل (¬10)، فإنه ذِكْرٌ لك في السماء، ونُورٌ لك في الأرض. قلت:
¬_________
(¬1) النوافل والركعات المسنونة والتهجد.
(¬2) التطوع في صوم النفل كصوم يومي الاثنين، والخميس، والأيام الفضيلة المحبوبة كتاسوعاء وعاشوراء.
(¬3) الإنفاق في وجوه البر والإحسان إلى الناس.
(¬4) قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. استلام لفعل الله جل وعلا وشعور خوفه.
(¬5) مجتمع رأس العضد والكتف، لأنه يعتمد عليه.
(¬6) لا تؤذي أحداً بيدك.
(¬7) قولاً حسناً وكلاماً طيباً، يريد صلى الله عليه وسلم إلى ما يزيد الثواب: نوافل الصلاة والصوم والصدقات ويحذر من إرخاء العنان للسان، قال تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" (17 من سورة ق).
(¬8) اتباع أوامره واجتناب مناهيه.
(¬9) قراءته وترتيله.
(¬10) تسبيح الله وتحميده وتكبيره، والاستغفار والصلاة على النبي المختار.

الصفحة 530