كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا" رواه الترمذي وابن أبي الدنيا وغيرهما، وقال الترمذي: رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه قال: وهو أصح.
يا لسان قل خيراً تغنم
33 - وعن أبي وائلٍ عن عبد الله رضي الله عنهما: "أنه ارتقى الصفا (¬1)، فأخذ بلسانه، فقال: يا لسانُ قل خيراً تغنم (¬2)، واسكت عن شرٍ تَسْلَمْ (¬3) من قبل أن تندم (¬4)، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أكثرُ خطأ ابن آدم في لسانه" رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن.
34 - وعن أسلمَ: "أن عمر دخل يوماً على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما وهو يُجْبِذُ لسانهُ، فقال عمر: مَهْ، غفر الله لك، فقال له أبو بكرٍ: إن هذا أوردني شرَّ المواردِ" رواه مالك وابن أبي الدنيا والبيهقي.
35 - وفي لفظ البيهقي قال: "إن هذا أوردني شر المواردِ. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذَرَبَ اللسان على حِدَّتِهِ".
[مَهْ]: أي اكفف عما تفعله.
[وذرب اللسان] بفتح الذال المعجمة والراء جميعاً: هو حِدَّتُهُ وَشَرُّهُ وَفُحْشُهُ.
36 - وعن أنسٍ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربعٌ لا يُصبنَ إلا بِعَجَبٍ (¬5): الصمت (¬6)، وهو أول العبادة (¬7)، والتواضعُ (¬8)، وذكر الله (¬9) عز وجل، وقِلَّةُ الشيء (¬10) " رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
¬_________
(¬1) صعد الجبل الصفا.
(¬2) تكسب خيراً وتجن فائدة.
(¬3) تنج من الوقوع فيه.
(¬4) تؤنب نفسك من الوقوع في الضرر وجلب السيئات من جراء نطقه.
(¬5) أي لا توجد وتجتمع في إنسان إلا على وجه عجيب: أي قل أن تجتمع فيه.
(¬6) السكوت عما لا يعني: أي ما لا ثواب فيه إلا بقدر الحاجة.
(¬7) أساسها ومبناها.
(¬8) أي لين الجانب للخلق لله، لا لأمر دنيوي.
(¬9) لزوم الدوام عليه.
(¬10) الذي ينفق منه على نفسه وممونه، فإنه لا يجامع السكوت والتواضع ولزوم الذكر، بل الغالب على المقل الشكوى، وإظهار الضجر وشغل الفكرة الصارف عن الفكر. أهـ جامع صغير. وقال الحفني: أي مع عجب ووجه العجب أن قلة الشيء الآتي يقتضي كثرة اللجاج، فكيف بجامع الصمت. أهـ ص 180
يرشدك صلى الله عليه وسلم إلى صفات أربعة عنوان الأدب ومعين المكارم ومجلب المحامد والمحاسن: =