كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)
إلا قيدُ رُمْحٍ فيتكلمُ بالكلمة (¬1) فيتباعدُ منها أبعدَ من صنعاء" رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كلاهما من رواية محمد بن إسحق.
47 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ (¬2) للقلب، وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي" رواه الترمذي والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله
48 - وعن مالكٍ رضي الله عنه: "بلغه أن عيسى بن مريم عليه السلام كان يقول: لا تُكثروا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسيَ بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أربابٌ (¬3)، أو انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيدٌ (¬4)،
فإنما الناس مُبتلىً (¬5) ومعافىً (¬6)، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية" ذكره في الموطأ.
49 - وعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ كلامِ ابن آدم عليهِ لا لهُ إلا أمرٌ بمعروفٍ أو نهيٌ عن منكرٍ، أوذكرُ الله" رواه الترمذي وابن ماجة وابن أبي الدنيا، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.
[قال الحافظ]: رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح.
50 - وعن المغيرة بن شُعبةَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
¬_________
(¬1) ينطق بسخط فتقصيه من الجنة مسافة ما بين المدينة المنورة وصنعاء باليمن بمعنى يلفظ ويقذف بعيداً.
(¬2) تلهيه عن التأثر وتجعله لا ينتفع بالمواعظ ولا يفكر في عمل الصالحات، ولا يذكر صاحبه الله كثيراً.
(¬3) أصحاب قدرة على شفاء هذه العيوب، وإزالة هذه الأوصاف.
(¬4) طالبو إحسان من الله جل وعلا، وأذلاء له وراجون وآملون وراغبون في المغفرة والرضوان.
(¬5) مصاب بأمراض: وسقيم.
(¬6) ممتلئ صحة ونضارة وقوة جسم؛ فالعاقل من رأف بالمريض وشكر الله على نعمة الصحة واجتهد في طاعته سبحانه.