كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 3)

إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشب

6 - وعن عبد الله بن كعبٍ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما ذئبان جائعان أُرْسِلاَ في زريبة غنمٍ بأفسدَ لها من الْحِرْصِ على المال والحسد في دين المسلم (¬1)، وإن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".

7 - وفي رواية: "إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشب" ذكره رزين، ولم أره في شيء من أصوله بهذا اللفظ إنما روى الترمذي صدره وصححه، ولم يذكر الحسد بل قال: "على المال والشرف" وبقية الحديث تقدمت عند أبي داود من حديث أبي هريرة.

8 - وعن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دَبَّ (¬2) إليكم داء الأمم قبلكم: الحسدُ والبغضاءُ، والبغضاء هي الحالقةُ: أما إني لا أقولُ: تحلقُ الشعر، ولكن تحلقُ الدين" رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما.

9 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بُنَيَّ إن قدرت على أن تُصبحَ وتُمسيَ ليس في قلبك غِشٌ (¬3) لأحدٍ فافعل" الحديث. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.

10 - وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: "كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
¬_________
(¬1) ثنتان يضران كثيراً أكثر من ضرر انطلاق الذئب على حظيرة الماشية:
(أ) الجشع والشح وحب جميع المال مع البخل وإنكار الحقوق.
(ب) تمني زوال نعم المسلمين وكراهة الصالحين ومحاربتهم، وتمني عدم الإكثار من طاعة الله جل وعلا وعبادته.
(¬2) سار. وقال الحفني: أي سرى إليكم، يقال دب على الأرض فهو خاص بالأجسام ودب إليه المرض في المعاني: أي سرى إليه ففيه تجوز (الحالقة): أي مثلها فالبغضاء تزيل بركة الإيمان والدين كما يزيل الموسى الشعر. أهـ. وقال العزيزي: هي الخصلة التي شأنها أن تحلق: أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر. أهـ ص 260 جـ 2
يخبر صلى الله عليه وسلم عن ثنتين بقيتا من خصال الأمم البائدة الجاهلة:
(أ) تمني زوال نعم الغير.
(ب) حب الشقاق، والميل إلى العداوة، ولكن المسلم الصالح الكامل الإيمان خلو منهما، لأنه يحب لله وينوي الخير ويفكر في طاعة.
(¬3) خيانة وكيد ومكر وخبث وحسد، وهكذا من خلال العاصين.

الصفحة 548