كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
قوله عز وجل: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} فيه أربعة أوجه: أحدها: إلا بالقرآن , قاله القاسم. الثاني: إلا بالرسالة , قاله مجاهد. الثالث: إلا بالقضاء عند الموت لقبض أرواحهم , قاله الكلبي. الرابع: إلا بالعذاب إذا لم يؤمنوا , قاله الحسن. {وما كانوا إذاً منظرين} أي مؤخَّرين. قوله عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر} قال الحسن والضحاك يعني القرآن. {وإنا له لحافظون} فيه قولان: أحدهما: وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه , حكاه ابن جرير. الثاني: وإنا للقرآن لحافظون. وفي هذا الحفظ ثلاثة أوجه: أحدها: حفظه حتى يجزى به يوم القيامة , قاله الحسن. الثاني: حفظه من أن يزيد فيه الشيطان باطلاً , أو يزيل منه حقاً , قاله قتادة. الثالث: إنا له لحافظون في قلوب من أردنا به خيراً , وذاهبوان به من قلوب من أردنا به شراً.
{ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين} قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشيع الأمم , قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: أن الشيع جمع شيعة , والشيعة الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة , فكأن الشيع الفرق , ومنه قوله تعالى {أو يلبسكم شيَعاً} [الأنعام: 65] أي فرقاً , وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار , فهو عون النار.