كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

قوله عز وجل: {فاصفح الصفح الجميل} فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه الإعراض من غير جزع. الثاني: أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم , المقيم على وعظهم , قاله ابن بحر. الثالث: أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف. الرابع: أنه الرضا بغير عتاب , قاله علي بن أبي طالب. وفيه قولان: أحدهما: أنه أمر بالصفح عنهم في حق الله تعالى , ثم نسخ بالسيف , فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك , (لقد أتيتكم بالذبح , وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة) قاله عكرمة ومجاهد. الثاني: أنه أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم , قاله الحسن.
{ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} قوله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعاً مِن المثاني والقرآن العظيم} فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن السبع المثاني هي الفاتحة , سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرىء القرآن وصُلّي , قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن. وقيل: لأنها يثني فيها الرحمن الرحيم , ومنه قول الشاعر:
(نشدتكم بمنزل القرآن ... أمّ الكتاب السّبع من مثاني)
(ثُنِّين مِن آيٍ مِن القرآن ... والسبع سبع الطول الدواني)
الثاني: أنها السبع الطوَل: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس , قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد.

الصفحة 170