كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

الثاني: أنه فرائضه وأحكامه , قاله الضحاك. الثالث: أنه وعيد أهل الشرك ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ابن جريج. الرابع: أنه القيامة , وهو قول الكلبي. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لما نزلت: {أتى أمر الله} رفعوا رؤوسهم فنزل {فلا تستعجلوه} أي فلا تستعجلوا وقوعه. وحكى مقاتل بن سليمان أنه لما قرأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم {أتى أمر الله} نهض رسول الله خوفاً من حضورها حتى قرأ {فلا تستعجلوه}. ويحتمل وجهين: أحدهما: فلا تستعجلوا التكذيب فإنه لن يتأخر. الثاني: فلا تستعجلوا أن يتقدم قبل وقته , فإنه لن يتقدم.
{ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} قوله عز وجل: {ينزل الملائكة بالروحِ من أمره على من يشاء من عبادِهِ} فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن الروح ها هنا الوحي , وهو النبوة , قاله ابن عباس. الثاني: أنه كلام الله تعالى وهو القرآن , قاله الربيع ابن أنس. الثالث: أنه بيان الحق الذي يجب اتباعه , قاله ابن عيسى. الرابع: أنها أرواح الخلق. قال مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح. الخامس: أن الروح الرحمة , قاله الحسن وقتادة. ويحتمل تأويلاً سادساً: أن يكون الروح الهداية , لأنها تحيا بها القلوب كما تحيي الروح الأبدان.

الصفحة 178