كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

قوله عز وجل: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} يحتمل وجهين: أحدهما: أن الرواح من المراعي إلى الأفنية , والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي. الثاني: أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان: أحدهما: قول الحسن إذا رأوها: هذه نَعَمُ فلان , قاله السدي. الثاني: توجه الأنظار إليها , وهو محتمل. وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها ولأن النفس به أسَرُّ. {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِّ الأنفس} في البلد قولان: أحدهما: أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات. الثاني: أنه محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر. {إلا بشق الأنفس} فيه وجهان: أحدهما: أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس. الثاني: أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس , فكيف بكم لو لم تكن. وفي شق الأنفس وجهان: أحدهما: جهد النفس , مأخوذ من المشقة. الثاني: أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس.
{والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} قوله تعالى: { ... ويخلق ما لا تعلمُون} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ما لا تعلمون من الخلق , وهو قول الجمهور. الثاني: في عين تحت العرش، قاله ابن عباس.

الصفحة 180