كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} قوله عز وجل: {وَإذَا قيل لهم ماذا أنزل ربُّكم} يعني وإذا قيل لمن تقدم ذِكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث. {مَّاذَا أنزل ربكم} يحتمل القائل ذلك لهم وجهين: أحدهما: أنه قول بعض لبعض , فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى إنزال ربكم , لأنهم منكرون لنزوله من ربهم. والوجه الثاني: أنه من قول المؤمنين لهم اختباراً لهم , فعلى هذا يكون محمولاً على حقيقة نزوله منه. {قالوا أساطير الأولين} وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين: أحدهما: أي أحاديث الأولين استرذالاً له واستهزاءَ به. الثاني: أنه مثل ما جاء به الأولون , تكذيباً له ولجميع الرسل.
{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} قوله عز وجل: {ليحملوا أوزارهم} أي أثقال كفرهم وتكذيبهم. {كاملة يوم القيامة} يحتمل وجهين: أحدهما: أنها لم تسقط بالتوبة. الثاني: أنها لم تخفف بالمصائب. {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علمٍ} يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم. ويحتمل وجهين: أحدهما: أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه. الثاني: أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته. ويحتمل قوله تعالى {بغير علمٍ} وجهين: أحدهما: بغير علم المضلّ بما دعا إليه.

الصفحة 184