كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

ويحتمل قولاً سادساً: أنه ما بقي لهم في الدنيا من الثناء , وما صار فيها لأولادهم من الشرف. وقال داود بن إبراهيم: نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهل , وقال الكلبي: نزلت في بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرتّ عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا في الدنيا , فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال: هذا ما وعدكم الله في الدنيا , وما خولكم في الآخرة أكثر , ثم تلا عليهم هذه الآية:
{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} قوله عز وجل: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم} هذا خطابٌ لمشركي قريش. {فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن أهل الذكر العلماء بأخبار من سلف من القرون الخالية الذين يعلمون أن الله تعالى ما بعث رسولاً إلا من رجال الأمة , وما بعث إليهم ملكاً. الثاني: أنه عنى بأهل الذكر أهل الكتاب خاصة , قاله ابن عباس ومجاهد. الثالث: أنهم أهل القرآن , قاله ابن زيد. قوله تعالى: { ... وأنزلنا إليك الذِّكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم} تأويلان:

الصفحة 189