كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

قوله عز وجل: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} يحتمل وجهين: أحدهما: استسلامهم لعذابه , وخضوعهم لعزه. الثاني: إقرارهم بما كانوا ينكرون من طاعته. {وضَلَّ عنهم ما كانوا يفترون} يحتمل وجهين: أحدهما: وبطل ما كانوا يأملون. الثاني: خذلهم ما كانوا به يستنصرون. قوله عز وجل: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زِدناهُم عذاباً فوق العذاب} فيه وجهان: أحدهما: أن الزيادة هي عذاب الدنيا مع ما يستحق من عذاب الآخرة. الثاني: أن أحد العذابين على كفرهم , والعذاب الآخر على صدهم عن سبيل الله ومنعهم لغيرهم من الإيمان. {بما كانوا يفسدون} في الدنيا بالمعاصي.
{ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} قوله عز وجل: {ويوم نبعث في كل أمةٍ شهيداً عليهم من أنفسِهم} وهم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة وفي كل زمان شهيد وإن لم يكن نبياً. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء. الثاني: أنهم العلماء الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه. {وجئنا بك شهيداً على هؤلاء} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم شهيداً على أمته.
{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}

الصفحة 208