كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

قوله عز وجل: {ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ} فيه وجهان: أحدهما: يريد به أن الدنيا فانية , والآخرة باقية. الثاني: أن طاعتكم تفنى وثوابها يبقى.
{من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} قوله عز وجل: {مَن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهُ حياةً طيبة} فيها خمسة تأويلات: أحدها: أنها الرزق الحلال , قاله ابن عباس. الثاني: أنها القناعة , قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري. الثالث: أن يكون مؤمناً بالله عاملاً بطاعته , قاله الضحاك. الرابع: أنها السعادة , وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً. الخامس: أنها الجنة , قاله مجاهد وقتادة. ويحتمل سادساً: أن تكون الحياة الطيبة العافية والكفاية. ويحتمل سابعاً: أنها الرضا بالقضاء. {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} يحتمل وجهين: أحدهما: أن يجازى على أحسن الأعمال وهي الطاعة , دون المباح منها. الثاني: مضاعفة الجزاء وهو الأحسن , كما قال تعالى {من جاءَ بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160].
{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} قوله عز وجل: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله تعالى، قاله الزجاج.

الصفحة 212