كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

{إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} قوله عز وجل: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} وهم اليهود وفي اختلافهم في السبت ثلاثة أقاويل: أحدها: أن بعضهم جعله أعظم الأيام حُرْمَةً لأن الله فرغ من خلق الأشياء فيه. الثاني: أن بعضهم جعل الأحد أعظم حُرمة منه لأن الله ابتدأ خلق الأشياء فيه. الثالث: أنهم عدلوا عما أمروا به من تعظيم الجمعة تغليباً لحرمة السبت والأحد , قاله مجاهد وابن زيد.
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} قوله عز وجل: {ادعُ إلى سبيل ربِّك} يعني إلى دين ربك وهو الإسلام. {بالحكمة} فيها تأويلان: أحدهما: بالقرآن , قاله الكلبي. الثاني: بالنبوة , وهو محتمل. {والموعظة الحسنة} فيها تأويلان: أحدهما: بالقرآن في لين من القول , قاله الكلبي. الثاني: بما فيه من الأمر والنهي , قاله مقاتل. {وجادلْهُم بالتي هي أحسنُ} فيه أربعة أوجه: أحدها: يعني بالعفو. الثاني: بأن توقظ القلوب ولا تسفه العقول. الثالث: بأن ترشد الخلف ولا تذم السلف. الرابع: على قدر ما يحتملون. روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم).

الصفحة 220