كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
أنت صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي). {لنريه من آياتنا} فيه قولان: أحدهما: أن الآيات التي أراه في هذا المسرى أن أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة , وهي مسيرة شهر. الثاني: أنه أراه في هذا المسرى آيات. وفيها قولان: أحدهما: ما أراه من العجائب التي فيها اعتبار. الثاني: من أري من الأنبياء حتى وصفهم واحداً واحداً. {إنه هو السميع البصير} فيه وجهان: أحدهما: أنه وصف نفسه في هذه الحال بالسميع والبصير , وإن كانتا من صفاته اللازمة لذاته في الأحوال كلها لأنه حفظ رسوله عند إسرائه في ظلمة الليل فلا يضر ألا يبصر فيها , وسمع دعاءه فأجابه إلى ما سأل , فلهذين وصف الله نفسه بالسميع البصير. الثاني: أن قومه كذبوه عن آخرهم بإسرائه , فقال: السميع يعني لما يقولونه من تصديق أو تكذيب , البصير لما يفعله من الإسراء والمعراج.
{وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا} قوله عز وجل: {وآتينا موسى الكتاب} يعني التوراة. {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} يحتمل وجهين: أحدهما: أن موسى هدى لبني إسرائيل. الثاني: أن الكتاب هدى لبني إسرائيل. {ألاّ تتخذوا من دوني وكيلاً} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: شريكاً , قاله مجاهد. الثاني: يعني ربّاً يتوكلون عليه في أمورهم، قاله الكلبي. الثالث: كفيلاً بأمورهم، حكاه الفراء.