كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

{ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} قوله عز وجل: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ} يعني وأد البنات أحياء خيفة الفقر. {نحن نرزقهم وإياكُم إنّ قتلهم كان خطئاً كبيراً} والخِطءُ العدول عن الصواب بعمد , والخطأ العدول عنه بسهو , فهذا الفرق بين الخِطْءِ والخطأ , وقد قال الشاعر:
(الخِطْءُ فاحشةٌ والبِرُّ نافِلةٌ ... كعَجْوةٍ غرسَتْ في الأرض تؤتَبرُ)
الثاني: أن الخطء ما كان إثماً , والخطأ ما لا إثم فيه , وقرأ الحسن خطاء بالمد.
{ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} قوله عز وجل: {ولا تقتلوا النفس التي حَرَّم الله إلاَّ بالحق} يعني إلا بما تستحق به القتل. {ومَن قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه القود , قاله قتادة. الثاني: أنه الخيار بين القود أو الدية أو العفو , وهذا قول ابن عباس والضحاك. الثالث: فقد جعلنا لوليه سلطاناً ينصره وينصفه في حقه. {فلا يُسْرِف في القَتل} فيه قولان: أحدهما: فلا يسرف القاتل الأول في القتل تعدياً وظلماً , إن وليّ المقتول كان منصوراً , قاله مجاهد. الثاني: فلا يسرف وليّ المقتول في القتل.

الصفحة 240