كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
الثاني: ليهتدوا إلى الحق. {وما يزيدهم الا نفوراً} فيه وجهان: أحدهما: نفوراً عن الحق والاتباع له. الثاني: عن النظر والاعتبار. وفي الكلام مضمر محذوف , وتقديره ولقد صرفنا الأمثال في هذا القرآن.
{قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} قوله عز وجل: {قل لو كان مََعَهُ آلهةٌ كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً} فيه وجهان: أحدهما: لطلبوا إليه طريقاً يتصلون به لأنهم شركاء؛ قاله سعيد بن جبير. الثاني: ليتقربوا إليه لأنهم دونه , قاله قتادة.
{تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} قوله عز وجل: {وإن من شيءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: وإن من شيء من الأحياء الا يسبح بحمده , فأما ما ليس بحي فلا , قاله الحسن. الثاني: إن جميع المخلوقات تسبح له من حي وغير حي حتى صرير الباب , قاله إبراهيم. الثالث: أن تسبيح ذلك ما يظهر فيه من لطيف صنعته وبديع قدرته الذي يعجز الخلق عن مثله فيوجب ذلك على من رآه تسبيح الله وتقديسه , كما قال الشاعر:
(تُلْقِي بِتَسْبِيحَةٍ مِنْ حَيْثُما انْصَرَفَتْ ... وتَسْتَقِرُّ حَشَا الرَّائِي بإِرْعَادِ)
(كَأَنَّمَا خُلِقتْ مِن قِشْرِ لُؤْلُؤةٍ ... فَكُلُّ أَكْنَافِها وَجْهٌ لِمِرْصَادِ)