كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)
وفي قوله: {فتستجيبون بحمده} أربعة أوجه: أحدها: فتستجيبون حامدين لله تعالى بألسنتكم. الثاني: فتستجيبون على ما يقتضي حمد الله من أفعالكم. الثالث: معناه فستقومون من قبوركم بحمد الله لا بحمد أنفسكم. الرابع: فتستجيبون بأمره , قاله سفيان وابن جريج. {وتظنون إن لبثتم إلاّ قليلاً} فيه خمس أوجه: أحدها: إن لبثتم إلا قليلاً في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة , قاله الحسن. الثاني: معناه الاحتقار لأمر الدنيا حين عاينوا يوم القيامة , قاله قتادة. الثالث: أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في القبور. الرابع: أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون , وبينهما أربعون سنة فيرونها لاستراحتهم قليقلة؛ قاله الكلبي. الخامس: أنه لقرب الوقت , كما قال الحسن كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل.
{وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} قوله عز وجل: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. {إنّ الشيطان ينزغُ بينهم} في تكذيبه. الثاني: أنه امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه , قاله الحسن. الثالث: أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الرابع: أن يرد خيراً على من شتمه. وقيل إنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه رجل من بعض كفار قريش , فهم به عمر , فأنزل الله تعالى فيه {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}.
{ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا