كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 3)

وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا} قوله عز وجل: {إن يشاء يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إن يشأ يرحمكم بالهداية أو يعذبكم بالإضلال. الثاني: إن يشاء يرحمكم فينجيكم من أعدائكم أو يعذبكم بتسلطهم عليكم , قاله الكلبي. الثالث: إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو يعذبكم بالإقامة , قاله الحسن: {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} فيه وجهان: أحدهما: ما وكلناك أن تمنعهم من الكفر بالله سبحانه , وتجبرهم على الإيمان به. الثاني: ما جعلناك كفيلاً لهم تؤخذ بهم , قاله الكلبي , قاله الشاعر:
(ذكرت أبا أرْوَى فَبِتُّ كأنني ... بِرَدِّ الأمور الماضيات وكيلُ)
وكيل: أي كفيل.
{قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} قوله عز وجل: {أولئك الذين يدعون يبتغُون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقْرَبُ} الآية فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في نفر من الجن كان يعبدهم قوم من الإنس , فأسلم الجن ابتغاء الوسيلة عند ربهم , وبقي الإنس على كفرهم؛ قاله عبد الله بن مسعود.

الصفحة 250